آقا رضا الهمداني
383
حاشية كتاب المكاسب
الرّواية على هذا الاحتمال لا تدلّ إلَّا على اعتبار الكيل فيما إذا بيع أكيال معيّنة ، لا في مطلق المكيل . اللهم إلَّا أن يتمسّك بذيل الرّواية أعني قوله عليه السّلام « هذا ممّا يكره من بيع الطَّعام » ، بدعوى ظهور الإشارة في رجوعها إلى مطلق البيع الجزافي فتأمّل . وامّا الإيراد على الرّواية باشتمالها على ما لم يقل به أحد ، أعني عدم تصديق البائع فغير وجيه ، لأنّ الظَّاهر منها أنّ بناء البائع في اخباره على الحدس والمقايسة إلى العدل الآخر ، فاخباره قد نشأ عن كونهما متعادلين ، وقد كان عدلا عنها ، فبان عنده حال العدل الآخر على سبيل الحدس والتّخمين ، ومعلوم أنّ هذا النّحو من الأخبار غير معتبر ، ولا يوجب ذلك ارتفاع الجهالة بالمرّة ، والقرينة على إرادة هذا المعنى مع قطع النّظر عن إمكان استفادته من سياق الرّواية ، تعليل الإمام عليه السّلام بقوله « فإنّه لا يصلح بيعها مجازفة » ، ضرورة أنّه لو ابتاعه معتمدا على اخبار البائع ، لا على ما ظهر لهما بالحدس ومقايسته إلى العدل الآخر ، لا يتّصف ذلك البيع بكونه مجازفة . هذا ، ويمكن الخدشة بمثل ما ذكرنا في كثير من الرّوايات الآتية كما لا يخفى على المتأمّل ، إلَّا أنّ الإنصاف أنّه يستفاد منها ، ولو بملاحظة المجموع ، وكيفيّة سؤالات السّائلين ، كون الحكم أعني لزوم الاعتبار والتّقدير في الموزونات عندهم أمرا مفروغا عنه ، وانّما سألوا في كثير منها عن كفاية اخبار البائع في ذلك ، وكونه طريقا لإحراز هذا الشّرط أم لا . قوله : « وفحوى [ 1 ] رواية أبي العطار . » ( 1 ) . أقول : وفي الاستدلال بالفحوى للمطلوب نظر .
--> ( 1 ) كتاب المكاسب : 190 سطر 18 . [ 1 ] في المكاسب : وفحوى مفهوم رواية .